فوزي آل سيف
25
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
7) وفي الوقت الذي ينفي فيه المؤرخون الأثبات ما زعم من أن الإمام الحسين عليه السلام قد عرض على عمر بن سعد أن يذهب إلى بعض الثغور ليجاهد أو يأتي يزيد فيضع يده في يده، ينفون كل ذلك بما قاله شاهد العيان الصادق عقبة بن سمعان مولى الرباب: "صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس".[27] يخالف ذلك ابن سعد فيثبت ما هو منفي، وأنهم أصروا على أن يضع يده بيد ابن زياد لا بيد يزيد، فلم يقبل الحسين. [28] ليس هذا فحسب بل يزعم بأنه عندما بلغ ابن زياد ذلك، همّ أن يخلي عن الحسين، وقال ما عرض لشي من عملي - يعني لم يهددني بشيء- سبحان الله فأين إذن رسائله وأوامره لعمر بن سعد بأن إذا قتل الحسين فليوطىء الخيل صدره وظهره؟ كما نقله أكثر المؤرخين؟ 8) الكذب الصريح على لسان الإمام السجاد عليه السلام:
--> 27 ) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري ٤/٣١٣ 28 ) "فلمّا رأى الحسين عمر بن سعد قد قصد له فيمن معه قال: يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله، ما لنا ولكم! ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟! قالوا: خفنا طرح العطاء، قال: ما عند الله من العطاء خير لكم، يا هؤلاء دعونا فلنرجع من حيث جئنا، قالوا: لا سبيل إلى ذلك، قال فدعوني أمضي إلى الريّ فأجاهد الديلم، قالوا: لا سبيل إلى ذلك، قال: فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في يده، قالوا: لا، ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد! قال: امّا هذه فلا، قالوا: ليس لك غيرها. وبلغ ذلك عبيد الله، فهمّ أن يخلّي عنه، وقال: والله ما عرض لشيء من عملي، وما أراني إلاّ مخل سبيله يذهب حيث شاء.